‏إظهار الرسائل ذات التسميات علوم. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات علوم. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 23 فبراير 2016

المنخفضات والمرتفعات الجوية



                       

أولا المنخفض الجوي
هومنطقة مغلقة بخطوط ضغط متساوية حيث تكون أقل قيمة للضغط الجوي في المركز وتزداد كلما ابتعدنا عن المركز, اتجاه الرياح حول المنخفض الجوي عكس عقارب الساعة في نصف الكرة الشمالي كما هو موضح بالشكل المجاور. والعكس في نصف الجنوبي

الظروف والحالات الجوية المصاحبة. »للمنخفض الجوي:

عادة يكون الطقس المصاحب للمنخفض الجوي ظهور الغيوم وحدوث الهطول بأشكاله المختلفة " يعتمد على الفترة الزمنية وعلى مصدر الكتلة الهوائية المصاحبة له ومسارها", اتجاه الرياح حول المنخفض الجوي في نصف الكرة الشمالي عكس عقارب الساعة والحرارة تعتمد على الكتلة الهوائية المصاحبة له فالرياح الجنوبية والجنوبية الغربية تؤدي إلى ارتفاع على درجات الحرارة كما يحدث عند مرور الجبهة الدافئة على المملكة عندما يكون موقع المنخفض في شرق البحر المتوسط.
والرياح الغربية والشمالية الغربية وكذلك الشمالية تؤدي إلى حدوث انخفاض على درجات الحرارة كما يحدث عندا تمر الجبهة الباردة المصاحبة للمنخفض الجوي عندما يكون موقعه حول جزيرة قبرص أو شمال سوريا.

                     

ثانيا: المرتفع الجوي
هو منطقة مغلقة بخطوط الضغط المتساوية حيث تكون أكبر قيمة للضغط الجوي في المركز وتقل كلما ابتعدنا عن المركز, اتجاه الرياح حول المرتفع الجوي مع عقارب الساعة في نصف الكرة الشمالي والعكس في نصف الكرة الجنوبي كما هو موضح بالشكل المجاور. والعكس في نصف الكرة الجنوبي.

الظروف والحالات الجوية المصاحبة. » للمرتفع الجوي :
عادة يكون الطقس المصاحب للمرتفع الجوي صافيا وأحيانا تظهر بعض السحب, لا يحدث هطول, هبوب الرياح حول المرتفع الجوي في نصف الكرة الشمالي مع عقارب الساعة, درجة الحرارة تعتمد على الموقع المراد التنبؤ به بالنسبة مركز المرتفع فإذا كانت الرياح المصاحبة للمرتفع قادمة من الشمال أو الشمال الشرقي فهذا يؤدي إلى هبوب رياح ذات درجات حرارة أبرد, أما إذا كان موقع المرتفع الجوي بحيث يؤدي إلى هبوب رياح جنوبية أو جنوبية غربية أو جنوبية شرقية على المنطقة المراد التنبؤ لها فان ذلك يؤدي إلى ارتفاع على درجات الحرارة.
ومن هنا نلاحظ أن المرتفع الجوي ليس بالضرورة يؤدي إلى ارتفاع على درجات الحرارة, المهم من أين مصدر ومسار الرياح التي تهب, وأن المرتفع الجوي هو ارتفاع في قيم الضغط وليس ارتفاع على درجات الحرارة.

 الجبهات

تعريف الجبهة: هي الحد الفاصل بين كتلتين هوائيتين أو هي المنطقة الانتقالية بين كتلتين هوائيتين مختلفتين في كثقافتيهما، ولما كانت كثافة الهواء تعتمد بصورة رئيسية على الحرارة, فان الجبهات تفصل بين الكتل الهوائية المختلفة في درجات حرارتها ورطوبتها. بالإضافة لذلك تخضع العناصر التالية للتغير بين طرفي الجبهة الهوائية:
1- الرطوبة  
2- درجة الحرارة
3- الغيوم
 4- الهطول
5- الرياح سرعتها واتجاهها
6- الضغط الجوي وسلوكه
7- مدى الرؤية الأفقية
8- الحالة الجوية الحالية والحالة الجوية للثلاث ساعات الماضية
9- تغير درجة الحرارة مع الارتفاع أو درجة الاستقرار الجوي

انواع الجبهات

1-الجبهة الساكنة:

إذا لم تتحرك الجبهة بحيث لا يتقدم أي من الهواء الحار أو البارد باتجاه الآخر, أي إذا كانت خطوط الضغط المتساوي أيزوبار المرسومة على الخريطة الجوية السطحية موازية لخط الجبهة ( الشكل المجاور يمثل جبهة ساكنة على الخريطة السطحية ). وإذا كانت قريبة من منخفض جوي وهذا المنخفض يقترب منها فإن هذا يؤدي إلى حدوث هطول. وطبعا هناك اختلاف في اتجاه الرياح ودرجة الحرارة بين طرفي الجبهة.


2 الجبهة الهوائية الحارة:

عندما يحل الهواء الحار محل الهواء الأبرد بحيث يصعد الأول على الثاني صعودا بطيئا.
يعتمد الطقس المصاحب للجبهة الحارة (الدافئة) على خصائص الهواء الحار قبل صعوده, وعلى تيارات الحمل, الرطوبة, الفرق في درجة الحرارة بين الجزء الحار والجزء البارد, (الشكل المجاور يمثل جبهة حارة على الخريطة السطحية). لاحظ أن درجة الحرارة أمام الجبهة أقل من درجة الحرارة خلفها. ومع اقتراب الجبهة يمكن ان يحدث هطول خفيف.

3-الجبهة الباردة:

تتشكل عندما يحل الهواء البارد مكان الهواء الحار حيث يتقدم الهواء البارد تحت الهواء الحار الذي يرتفع أمامه للأعلى ( الشكل المجاور يمثل جبهة باردة على الخريطة). لاحظ أن درجة الحرارة أمام الجبهة أعلى من درجة الحرارة خلف الجبهة. الهطول يحدث أمام الجبهة ومع عبورها.
الجبهة المقفلة: تتبلور هذه الجبهة عندما تلحق الجبهة الباردة بالجبهة الحارة وتصلها في مرحلة النضوج للمنخفض الجوي ( الشكل المجاور يمثل جبهة مقفلة ). مع مرور هذه الجبهة يصبح الجو باردا, ويحدث هطول على شكل زخات.

الاثنين، 22 فبراير 2016

فان ليفينهوك


      من هو أنطوني فان ليفينهوك ؟ “مخترع المجهر الضوئي “
                                 

من هو


أنطوني فان ليفينهوك ، طبيب وعالم هولندي ، وعضوا مراسلا لأكاديمية العلوم بباريس ، اخترع المجهر الضوئي ، واكتشف العديد من الاكتشافات بجسم الإنسان باستخدام المجهر ، إذ توصل لوصف كريات الدم الحمراء ، وكيفية عمل الشعيرات الدموية ، كما عمل على فصل بنية الأنسجة العضلية ، و تركيب الشعر .

سيرته :
ولد أنطوني فان في مدينة دلفت بهولندا لأسرة متوسطة الحال ، وعمل طوال حياته تاجرا للقماش ، وكان هاويا لاكتشاف المادة تحت المجهر ، لذا لجأ لتركيب الميكروسكوب وصناعة العدسات وتركيب العدسات فوق بعضها للحصول على رؤية جيدة ، إذ نمكن من صنع عدسة مكبرة بقدرة 270 مرة ، وبدأ في استخدامها لفحص عينات الدم ، والماء ، الحشرات ، وأنسجة الجلد والعضلات ومن ثم قام برسمها .

اكتشافاته العلمية :
سجل فان ليفنهوك أول ملاحظاته عن الميكروبات عام 1674م ، وذلك بفحص قطعة من القماش إذ لاحظ ظهور كائنات عصوية الشكل ، ثم قطرة من الماء ، وكانت لفان اكتشافات هامة في تاريخ البشرية والتي أظهرت الميكروبات المنتشرة في الماء ، والمستنقعات ، وأمعاء الإنسان ، بالإضافة لأنواع عديدة من البكتيريا والتي توصل لحقيقة تأثيرها العالم الفرنسي لويس باستير بعد ذلك .


كان لفان ليفنهوك السبق في اكتشاف تركيب الحيوانات المنوية ، وهو أول من وصف كريات الدم الحمراء ، كما أثبت تكاثر البراغيث مثل الحشرات ذات الأجنحة ، وعارض نظرية التوالد التلقائي لأشكال الحياة .

كان لفان ليفنهوك إسهامات بارزة في شرح مسار الكريات الحمراء في البلازما ، وفي شعيرات أذن الأرنب والضفادع ، واظهرت مشاهداته لقطرات المطر ولعاب الإنسان وجود الحيوانات الدقيقة التي تعرف حاليا بوحيدات الخلية والبكتيريا والتي سماها الحييوينات ، كما بين وجود نوعين من النطاف في بعض أنواع القشريات تحدد الجنس .

وصف لوفنهوك دورتي حياة النمل والمن والتي أظهرت نشأة اليرقات والعذارى من بيوض وليس من التراب ، كما وصف بتفحصه أنسجة نباتية لساق أحادية الفلقة وثنائياتها ، ووصف النقاعيات والدوارات ، وبراعم الهيدرا ، ودوران الجنين في بيض بلح الماء العذب ، ووصف العضلات الهيكلية وبنية الأسنان ، وعدسة عين الحيوانات الراقية ، والعين المركبة للحشرات ، كما أعطى وصفا لثلاث أنواع من البكتيريا العصيات ، والمكورات ، واللولبيات .

الأحد، 21 فبراير 2016

سر ألوان الفراشات

                                            سر ألوان الفراشات           


لا يكاد يمر يوم إلا ويكتشف العلماء في مختلف تخصصاتهم حقائق علمية عن تركيب مكونات هذا الكون تثبت أنه يستحيل أن تكون هذه المكونات قد خلقت بالصدفة بل قد خلقت من قبل صانع لا حدود لعلمه وقدرته وهو الله سبحانه وتعالى. وتأتي هذه الاكتشافات لتحقق النبوءة القرآنية التي أكدت على أنه سيأتي اليوم الذي سيتمكن علماء البشر فيه من كشف أسرار تركيب مكونات الكون وحينئذ سيوقنون بأنه لا بد وأن يكون لهذا الكون خالقا بعد أن يوقنوا استحالة ظهورها بالصدفة وذلك في قوله تعالى "سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53) أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ (54)" فصلت. وفي هذه المقالة سنشرح السر الذي اكتشفه العلماء للطريقة التي تتكون بها الألوان العجيبة الموجودة على أجنحة الفراشات وبعض أنواع الطيور والخنافس.
                                  

تتميز ألوان أجنحة الفراشات عن ألوان أجسام بقية أنواع الكائنات الحية نباتاتها وحيواناتها بعدة ميزات أولها العدد الهائل للألوان المختلفة التي تظهر على أجنحة مختلف أنواع الفراشات بحيث يعجز البشر على إطلاق أسماء على هذه الألوان. أما ثانيها فهي وجود عدد كبير من الألوان المختلفة على جناح الفراشة الواحدة وهي مرسومة على شكل لوحات فنية عجيبة يعجز أعظم رسامي البشر من تقليدها خاصة أنها مرسومة على لوحات بالغة الصغر إذا ما قورنت بلوحات الرسامين. أما ثالثها فهي أن ألوان أجنحة معظم أنواع الفراشات تتغير مع تغير زاوية نظر مشاهدها وأن لها بريق لا يوجد في ألوان الأشياء الأخرى. أما الميزة الأخيرة وهي المسئولة عن الميزات السابقة فهي أن الطريقة التي تتولد من خلالها ألوان الفراشات تختلف تماما عن تلك المستخدمة في بقية أنواع الكائنات الحية وكذلك الجمادات. ففي هذه الطريقة يتم استخدام تقنيات بالغة التعقيد تعتمد على ظواهر فيزيائية متعددة للحصول على هذا التنوع الهائل في ألوان أجنحة الفراشات. إن هذه التقنيات تحتاج إلى تصاميم بالغة الدقة لبنى هندسية تقاس أبعادها بوحدات النانومتر (النانومتر جزء من بليون جزء من المتر) أو ما يسميه العلماء اليوم بتقنية النان(Nanotechnology).
وقبل أن نبدأ بشرح هذه الطريقة لا بد من مراجعة سريعة للطريقة التي يستخدمها الإنسان وكذلك بعض أنواع الكائنات الحية للإحساس بألوان الأشياء حيث ستساعدنا هذه المراجعة على فهم الطريقة المعنية. تتكون شبكية العين من نوعين من الخلايا الحساسة للضوء وهي العصيات التي تستجيب لشدة الضوء فقط بغض النظر عن لونه وهي شديدة الحساسية للضوء الخافت وكذلك لحركة الأجسام ويبلغ عددها مائة وثلاثون مليون خلية تقريبا والمخاريط والتي تستجيب للضوء الشديد أي أنها منخفضة الحساسية ولكنها في المقابل قادرة على تمييز الألوان حيث يوجد منها ثلاثة أنواع تستجيب للألوان الرئيسية الثلاث وهي الأحمر والأخضر والأزرق ويبلغ عددها سبعة ملايين خلية تقريبا موزعة بنسبة 64 % للحمراء و 32% للخضراء و 4% للزرقاء. وتقوم العصي والمخاريط كخلايا حساسة للضوء بتحويل شدة الضوء وكذلك لونه إلى إشارات كهربائية يتم إرسالها من خلال العصب البصري إلى الدماغ ليقوم برسم صورة ملونة للشيء المرئي في خلاياه العصبية. وتستجيب العصي للموجات الضوئية التي تمتد أطوالها من 380 إلى 740 نانومتر بينما يستجيب كل نوع من المخاريط إلى طيف أضيق يفع ضمن طيف العصي يتمركز حول طول موجي معين وهو 420 نانومتر للأزرق و 534 نانومتر للأخضر و 564 نانومتر للأحمر.  
                                      

وعندما يسقط الضوء المنعكس عن الأجسام على الشبكية فإن أنواع المخاريط الثلاث تقوم بتوليد إشارات تعتمد شدتها على طبيعة طيف الموجات الموجود في الضوء الساقط على الشبكية. ومن خلال دمج هذه الإشارات في الدماغ فإنه يعطي الإحساس بلون محدد يعتمد على قيم الإشارات الثلاث. وقد وجد العلماء أن العين البشرية قادرة على تمييز عشرة ملايين درجة من درجات اللون رغم أن البشر لا يمتلكون أسماء إلا لعدة عشرات من درجات اللون أغلبها أسماء الأشياء التي تمتلك ذلك اللون كالبرتقالي والبنفسجي والوردي والمخملي وغير ذلك. إن طبيعة الأجسام هي التي تحدد طيف الموجات المنعكسة عنها وبالتالي لونها ففي المواد الطبيعية يعتمد الطيف المنعكس على نوع ذراتها وجزيئاتها وكذلك تركيبها البلوري حيث تتفاعل موجات الضوء الساقط مع هذه المواد فتمتص بعضها وتسمح لبعضها للنفاذ من خلالها وتعكس الباقي الذي يحدد لون الجسم. أما في الكائنات الحية فإن لون أجسامها يتحدد إما كما في الأجسام الطبيعية أو من خلال وجود بعض المواد الصبغية الموجودة في السطح الخارجي لأجسامها حيث يحدد التركيب الذري أو البلوري لهذه الصبغيات طيف الموجات المنعكسة عنها.
ونأتي الآن على شرح الطريقة الفريدة المستخدمة في تحديد ألوان أجنحة الفراشات وهي تختلف تماما عن الطرق المستخدمة في المواد الطبيعية وبقية أنواع الكائنات الحية.
فالألوان في هذه الطريقة يتم الحصول عليها من خلال عدة آليات يلزمها وجود بني هندسية معينة على سطح الجناح بأشكال وأبعاد محددة وهذه البنى الهندسية ذات أبعاد بالغة الصغر تقاس بالنانومتر. فالآلية الأولى تعتمد على وجود ما يسمى بالفلم الرقيق (Thin film) وهو عبارة عن طبقة رقيقة أو غشاء رقيق من مادة شفافة للضوء يتم وضعها فوق قاعدة من مادة أخرى. وعندما يسقط الضوء على هذا الفلم فإن بعضه ينعكس عند سطحه الخارجي وبعضه ينعكس عند الحد الفاصل بينه وبين القاعدة وعند تداخل هاتين الموجتين المنعكستين فإنهما إما يقويان بعضهما فتزداد شدة الضوء المنعكس (تداخل بناء) أو يضعفان بعضهما فتقل شدة الضوء (تداخل هدام). إن طبيعة التداخل من حيث كونه بناءا أو هداما يعتمد على طول موجة الضوء وسماكة الفلم وزاوية سقوط الضوء وعليه فإنه يمكن اختيار سمك الفلم بحيث يعكس لونا محددا دون بقية الألوان.
وعادة ما يوجد في أجنحة الفراشات أكثر من طبقة فلمية للحصول على ألوان نقية ذات شدة عالية للضوء المنعكس. وكذلك يتم استخدام سطوح محدبة أو مقعرة للحصول على ألوان مختلفة لنفس سمك الفلم حيث أن اللون المنعكس يعتمد على زاوية السقوط.
وأما الآلية الثانية فتعتمد على ما يسمى بمحززات الحيود (Diffraction Gratings) وهي عبارة عن نتوءات أو أخاديد تعمل على سطح المادة على شكل حزوز متوازية وعندما يسقط الضوء عليها فإن الضوء ينعكس بزوايا مختلفة وذلك حسب طول الموجات المكونة لهذا الضوء أي أنها تعمل عمل المنشور الذي يقوم بتحليل الضوء الأبيض إلى ألوان الطيف المختلفة.

ولكي تعمل هذه المحززات بالشكل المطلوب فإنه يجب أن تكون المسافة بين حزين متجاورين مساوية لنصف طول الموجة الضوئية المراد عكسها بشدة عالية. وقد وجد العلماء أن أجنحة الفراشات تحتوي على محززات أحادية البعد وكذلك ثنائية البعد أي أن التحزيز يتم في اتجاهين متعامدين مما يسبب في انعكاس الألوان في الاتجاهات المختلفة. ومن خلال دمج الآليتين السابقتين في تصنيع البنى الهندسية المسئولة عن توليد ألوان أجنحة الفراشات فإنه يمكن الحصول على طيف واسع من الألوان وبخصائص فريدة كشدة لمعانها واعتماد اللون على زاوية النظر. إن أهم ما يميز هذه الطريقة في توليد الألوان هو إمكانية توليد أي لون من الألوان التي يمكن للعين البشرية أن تميزها والتي تبلغ عشرة ملايين لون وذلك من خلال التحكم بسماكة الأغشية الرقيقة أو المسافة بين الحزوز وهذا ما لا يمكن الحصول عليه باستخدام الصبغيات.

يتكون جناح الفراشة من مادة جلاتينية شفافة تستخدم كقاعدة لوضع البنى الهندسية التي شرحناها آنفا وهي عبارة عن حراشف شفافة يبلغ طول الواحدة منها 200 ميكرومتر وعرضها 70 ميكرومتر. ويتم تحديد اللون أو الألوان التي تعكسها هذه الحراشف من خلال التحكم بسمكها وأبعاد الحزوز الموجودة عليها. وقد قام العلماء باستخدام الميكروسكوبات الإلكترونية من دراسة تركيب أجنحة الفراشات وأظهرت لهم الصور هذه البنى الهندسية الدقيقة الموجودة على حراشفها وقاموا بقياس أبعاد هذه البنى وقد بينت حساباتهم أن لون الضوء المنعكس عنها يتطابق تماما مع لون الضوء الفعلي.    
            
 إن تحديد أبعاد البنى الموجودة على أجنحة الفراشات يحتاج لصانع لا حدود لعلمه وقدرته فمعظم أنواع الفراشات تحتوي أجنحتها على عدد كبير من الألوان ولذا يلزم تغيير الأبعاد عند كل مكان يتغير فيه اللون. إن الأشكال الموجودة على أجنحة الفراشات ليست مرسومة بطريقة عشوائية بل لتؤدي أغراض محددة كالتخفي عن الأعداء أو تخويفهم من خلال أشكال العيون الموجودة عليها أو لأغراض جلب شركائها للتزاوج.
الشكل يوضح طريقة تموضع الحراشف على جناح الفراشة
وعليه فإن تصميم أبعاد البنى الهندسية الموجودة على الأجنحة عملية في غاية الصعوبة أعتقد جازما أن البشر سيقفون عاجزين عن تقليدها مهما بلغ التطور في تقنيات تصنيع الإلكترونيات وتقنيات النانو. إن عملية تصنيع أجنحة الفراشات وما عليها من بنى هندسية تتم تحت سيطرة شيفرات الحامض النووي الموجود في خلايا الفراشة فكل حرشفة من هذه الحراشف هي عبارة عن خلية حية واحدة يتم فردها على سطح الجناح وتتشكل هذه الخلية لتنتج أشكال البنى المطلوبة. وفي السنوات الأخيرة بدأ العلماء العمل على الاستفادة من التقنيات الضوئية المستخدمة في الفراشات في تطبيقات لا حصر لها كالحصول على ألوان للسيارات بدون استخدام الطلاء وكاستخدامها في مكونات الاتصالات الضوئية. ونعرض في ما يلي صورا لبعض أنواع الفراشات ليتدبر للقارئ لوحات فنية في غاية الروعة أبدعها الخالق سبحانه وتعالى وتتضاءل أمامها أجمل اللوحات الفنية التي رسمتها أيدي البشر وصدق الله العظيم القائل "هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (11)" لقمان.